• تواصل معنا
  • خريطة الموقع
  • خدمات الموقع
  • المرئيات
  • الصوتيات
  • ديوان المعارف
  • منوعات
  • رياضة
  • الأخبار
  • المقالات
  • المنتديات
  • الرئيسية


تغذيات RSS

ديوان المعارف
منوعات عامة
رجال الله
الشهيد المهندس نزار صالح (عباس)

الشهيد المهندس نزار صالح (عباس)
09-27-2008 09:56 AM

الاسم الثلاثي: نزار علي صالح

اسم الأم: غزالة صالح

محل وتاريخ الولادة: راميا 04 ـ 10 ـ 1968

الاسم الجهادي: عباس

محل وتاريخ الاستشهاد: موقع بلاط 23 ـ 05 ـ 2000

متأهل وله ثلاثة أولاد

* كان حلمه يجري بين صخور الأيام، وهو يحمل عمره قربة أملٍ ممتلئة بيقين بالله... ينتظر على شاطىء علقم الحياة أن تنبت الشهادة من جسده، ويهوي صريعاً وقد حلّقت روحه في السماء...

كان يمضي على تقاسيم النصر ينشد أجمل أغنيات اللقاء... يحملُ سلاحاً من العزم، وبسمةً مشرقة بوعد قريب.. كان يدري أن حمامات النصر تموت في صقيع الأشياء ما لم تلوِّن مناقيرها بالنجيع! كان يدري أن الحياة أكثر من أيام تمضي وأحلام تأتي، الحياة أوسع من بسمة.. أعمق من دمعة.. أكبر بكثير من كلمة..

لم يكن نزار يأمل في أي شيء من الدنيا، غير لحظة الشهادة، والسؤال عن ماهية الحياة رنين لا يفارق مخيلته، فطفق يستدل على سموِّ معانيها في كل مكان وطأته قدماه، وكل زمان عاشه فنسج منه الذكريات.. لكنّ قراءته الصحيحة كانت عندما انطفأ شعاع الحياة في مقلتيه لتشع أنوار روح في قُدس السماء شهيداً كـ«العباس»..

ونزار المعروف منذ صغره بحركةٍ دائمة ونشاطٍ لا يهدأ، كان متميزاً بفطنةٍ ووعيٍ جعلا من شخصيته مقرّبةً من الجميع، إن على صعيد والديه وأخوته، أو أصدقائه، فهو القلب الكبير الذي يسمع الشكوى، واليد الحنون التي تبلسم جرح النفس، والعقلُ الذي يدبّر ويدير وينصح ويرشد، والبسمة التي تبدد غيوم الكآبة والحزن عن القلوب المثقلة بالأيام..

نشأ نزار في بيئة طيبةٍ عابقة بالتواضع والألفة، بين أخوته كان الفتى المرتب، المهذب، السخي، فإذا ما كان الفتية يحتالون على والديهم ليحصلوا على النقود لشراء الحلوى، فإن والدي نزار كانا يتحايلان عليه ليأخذ مصروفه، وغالباً ما ينساه في جيوبه.. وأثناء اللعب مع أترابه إذا ما تعرض للضرب، يقابلهم بالتسامح والتراضي، ليس ضعفاً ولا جبناً، بل حتى لا يبذر أي بذرة من الحقد أو السوء في قلبه، مهما كانت صغيرةً.

وبين نهارٍ وليل، توالت الأيام في عمر نزار، وثمارُ الأمسِ لاحت بين وريقاتٍ خضلةٍ تنبىء بغدٍ زاهر.. في المدرسة تربع على مرتبة الدرجة الأولى بامتياز طوال مراحل دراسته.. أما في المنزل، فهو الأخ الكبير المؤمن الطاهر المحب، الذي يناقش أفكاره بلا تعصبٍّ، ويقنع الآخر باليقين.. لقد ملأ نزار زوايا البيت حياةً وحركةً وحبوراً، وحفظت جدرانه ضحكاته الرنانة.. من كان يداهمه الحزن، يطرق بابه أو يتصل به ليسافر به عبر كلماته بعيداً جداً عن أماكن الدمع.. كان يعشق الجلوس بين الأطفال ليلاعبهم ويسلّيهم، وبالمقابل كان محبوباً جداً من قبلهم، وينتظرون المناسبات للالتقاء به.. لقد حافظ على مكانه في دائرة الحياة بكونه مصدراً لسعادة الآخرين وراحتهم، لكنه على الرغم من الفرح المرسوم على شفتيه، فإن الحزن الغامض في عينيه كان يوقظه سؤالاً يُشعلُ فتيل الحرقة في فؤاده، وهو عن الهدف الحقيقي لحياة الإنسان، في عمر السابعة عشرة، وبينما كان يتناقش وأخاه في أمور الدنيا وأحوالها، سأله: «هل الحياة فقط أن نتعلم ونتخرج، ثم نحصل على وظيفة، ثم نتزوج وننجب أطفالاً؟! بالطبع إن الحياة أكبر من ذلك بكثير!».

شبّ نزار، والكل ينظر إلى غده كأجمل أيامٍ مليئة بالنجاحات، يبصرونه مثالاً في التصميم والإرادة، ينتظرون منه دوماً الأفضل كما عودهم منذ الصغر.. أجل، لقد كبر نزار والتحق بكلية الهندسة في الجامعة الأميركية في بيروت ليتابع اختصاص «هندسة ميكانيك»، لكن هذه المرحلة، لم تكن بالنسبة إليه أياماً وليالٍ قضاها بين سطور الكتب وتدوين المحاضرات فحسب، فقد تطوع في التعبئة التربوية لحزب الله، ولم يعد لديه أي وقت فراغ، فقليلة جداً هي الأوقات التي كان يعود فيها إلى البيت، حتى الليل كان يقضيه في الجامعة، أو على المحاور في الجنوب.. إنه الشاب الجامعي، الذي لم يُنْسِه بناء مستقبله واجباته تجاه وطنه وأبناء أمته، ولم يدخل الدنيا من أبوابها الواسعة بالرغم من تشرّعها له، فكل همّه رضا الله، وأداء تكليفه الشرعي.. لقد عرف نزار أن الدنيا مجرد معبر إلى الآخرة، وأن الأولى موتٌ لمن يرغب عيشها، وخلودٌ لمن غادرها إلى ربه هانئاً مطمئناً.. فكان مجاهداً من مجاهدي المقاومة الاسلامية الذين لم ينتظروا شمس غدٍّ في حياتهم، واختزلوا وجودهم بتعبيد طريق العروج نحو الله.. وإذا كان أهله لم يعرفوا تماماً طبيعة عمله الجهادية، فما كان يقيناً عندهم أنه اختار القلم الصحيح لتدوين عمره..

ولأن نزار كبير اخوته، ومنذ صغره ملجأً لهم في كل قضاياهم، كان في شبابه بالنسبة إليهم البوصلة التي تشير إلى الطريق التي يجب أن يسيروا عليها، فكان والداً ثانياً لهم، وأخاً وصديقاً ومرشداً، يستشيرونه بالصغيرة قبل الكبيرة، ومهما اتسعت دائرة النقاش بينهم يلتزمون برأيه السديد، ونصيحته الرشيدة.. وكان التحاقه بصفوف حزب الله مفترقاً أساسياً في حياة عائلته، ليحددوا توجيهاتهم الدينية والسياسية، لكأنه قبلةُ قلوبهم العاشقة له، الواثقة به، فبقي طيلة حياته مرجعاً لهم بأمور دينهم ودنياهم..

عندما تخرّج نزار من الجامعة وأصبح مهندساً، بدأ عمله في مؤسسة جهاد البناء، وصار يتقاضى راتباً، لا يضع في جيبه من نقوده إلاّ القليل، أما القسم الأكبر فلأيتام الشهداء والفقراء والمساكين.. حتى عندما تزوج، وتحمّل مسؤولية منزلٍ وعائلة، كان في بعض الأحيان يأخذ من والدته أجرة الطريق.. وعندما يعاتبه والده خوفاً على مستقبله ومستقبل أطفاله، يجيبه مبتسماً: «البركة فيك يا حج»، ورغم انشغاله الدائم، وضيق وقته، كان يحدد ساعتين للجلوس مع أطفاله الثلاثة ليلاعبهم ويلاطفهم، وليرفدهم بحنانه وعطفه، ودائماً يوصي والديه بهم، وكان يتحاشى أن يتحدث عن الشهادة والاستشهاد أمام والدته حتى لا تحزن، مع أن الأخيرة كانت على علم بأن مثل هذه اللحظة قد تأتي في أي يوم!

في أيار من العام 2000، وبعد حوالي ثمانية عشر عاماً من جهاد للمقاومة الاسلامية، تكللت التضحيات بأعراس النصر وأهازيجها، وتكسرت قيود الاحتلال تحت أقدام المقاومين الشرفاء وأرتال القادمين إلى قراهم بعد غيابٍ طويل.. قرية بعد أخرى تتحرر من الذل وتعود إلى ربوع الوطن، والوافدون يتكاثرون شوقاً إلى دساكرهم وبيوتهم وإن كانت مهدمة، ونزار كان من أوائل العابرين إلى قريته راميا، وقد اتفق وأهله أن يتلاقوا هناك، بعد أن قال لهم أن لديه عملاً في مدينة النبطية، إلاّ أن عمله كان بالقرب من شيحين، وبالتحديد في موقع بلاط..

وصل نزار إلى راميا، وترك سيارته هناك، سلّم على الجيران وبارك لهم التحرير، شرب شربة ماءٍ أخيرة وتوجه ورفاقه إلى موقع بلاط ليطهروه من رجس الصهاينة الخائفين من قدرهم الآتي على فوهات بنادق المجاهدين..

وقف العائدون على مشارف القرى المجاورة ينظرون من بعيد المواجهات داخل الموقع، وكان من بين الناظرين والديه وأطفاله الآتين لملاقاته في راميا.. كانت الطائرة تدمّر الموقع، وشفتي أم نزار تتمتم وعينيها ترمق بحسرة ألسنة النار المتصاعدة من بين الدشم: «اللهم اجعلها برداً وسلاماً، كما برّدت النار على ابراهيم».. وهدأت المواجهة بعد ساعات قصيرة.. ووصل كلٌّ إلى قريته، ولكن على وقع أنباء متتالية عن أسماء الشهداء الشرفاء الذي كللوا عرس الانتصار بإكليل غارٍ منسوج من الدماء الأبية.

توالت الأنباء والأسماء.. طال الانتظار، ونزار لم يأتِ بعد.. في صبيحة اليوم التالي، جاء أبو نزار وطلب إلى زوجته أن تتهيأ للحزن.. فنزار كان من الثُلة التي اختارها الله إلى جواره وقد بزغت شمس الحرية من جبينه..

ابتسم نزار صالح آخر ابتساماته عند تخوم النصر.. وكان وجهه شُهباً قل نظيره في فضاء المجاهدين.. لقد اتسمت حياته بكل المقومات التي تجعلها سعيدة وهانئة، فهو مهندسٌ ناجحٌ في عمله، وذو عائلة وأولاد محبين، إلاّ أنه لم يستطع أن يحس الحياة في الدنيا، وقد عرف أن «ما عند الله خير وأبقى»، فبقي شخصيةً واثقةً من خياراتها، عارفاً الهدف من وجوده، وقد أداه بكل أمانة في موقع بلاط..

لكل من بكى نزار أخاً وصديقاً وعزيزاً.. إن لرحيله أنيناً يجرحُ قيثارة الانتصار.. وحسبُنا في غيابه، إنه ترك حبه واحترامه وذكراه الطيبة في قلب كل من عرفه، صدقةً جاريةً كل حين.. ألف تحيةٍ للشهيد البطل نزار علي صالح.

مقتطفات من وصيته:

إخواني في الاسلام: يعز علينا أن نرى الاستضعاف فنسكت، وأن نرى الظلم فلا نجابهه، وأن نرى الاستكبار فلا نقاتله، ولكن الحمد لله إذ بعث إلينا الإمام قائد الأمة روح الله الموسوي، لذلك أوصيكم باتباعه وعدم خذله، كما خُذل الامام الحسين (ع)، لأنه الوحيد الذي أعاد رفع راية الاسلام، وأعلن الجهاد ضد الظلم والطغيان.. كما أوصيكم بالجهاد لأنه مفتاح الجنان وبمقاتلة أعداء الله والاسلام..

أهلي الأعزاء: ما دام الموت حق على المرء فلماذا لا نموت شرفاء مقتدين بسيد الشهداء سبط الرسول الامام الحسين (ع) مرددين معه «هيهات منا الذلة» ومجيبين إمام الأمة بأن لبيك يا خميني، صارخين في وجه اسرائيل وأميركا وروسيا وجميع قوى الاستكبار العالمي بأن والله لا نعطيكم بأيدينا إعطاء الأذلاء، ولا نقر لكم اقرار العبيد، أفلسنا نتبع الاسلام! أوليس هذا ما يأمرنا به الإسلام؟!.
- مجلة بقية الله .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 278


خدمات المحتوى


نسرين إدريس / سيرة الشهداء
تقييم
4.66/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إن جميع المواد التي في الموقع هي جهد شخصي من إدارة ديوان لبنان , كما نلفت ان اغلب المواد الصوتية والمرئية وغيرها هي مرفوعة على سيرفراتنا الخاصة ونتمنى من اي شخص معني بمادة ما لدينا وله حقوق خاصة بها ولا يرغب بأن نعرضها ان يقوم بمراسلتنا مع مضمون ونوع المادة وعنوانها وإثبات ملكيته او حقوقه لها لنقوم بحذفها, كما ان الاخبار والمقالات التي نقوم بوضعها لا تمثل رأي موقعنا وإنما هي نقل عن المواقع والقنوات العالمية الإخبارية كموقع رويترز , المنار , بي بي سي وغيرهم لذلك إقتضى التوضيح. إدارة ديوان لبنان

  Add DiwanLebnan - شبكة ديوان لبنان | الأخبار Mippin widget