’وكر الجاسوسية في عوكر’.. ينتهك سيادة لبنان لتغطية العجز الاسرائيلي
يمثّل التبادل او التمثيل الدبلوماسي بين الدول حقا للدول ذات السيادة الكاملة التي تمارس هذا الحق فيما بينها على اساس المساواة، وذلك بغية تحقيق مصالحها المختلفة مع الدول الاخرى والحفاظ على علاقاتها وإستمرارية هذه العلاقات مع هذه الدول، لذلك فإن التبادل او التمثيل الدبلوماسي بين الدول لا يحصل إلا بناء على الاتفاق المتبادل بينها.
واللافت ما اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير عن تورط السفارة الاميركية في عوكر (شمال بيروت) في نشاط تجسسي يقوم به جهاز الاستخبارات الاميركية(CIA) لتجنيد عناصر من حزب الله ومن المجتمع اللبناني بشكل عام.
هل يمكن لسفارة اجنبية القيام بدور مخابراتي ضد الدولة المضيفة؟
هذا الاعلان أثار العديد من التساؤلات عن إمكانية ان تقوم سفارة لدولة معينة بدور مخابراتي او تجسسي ضد الدولة المضيفة، وما إذا كان يسمح القانون الدولي والاعراف الدبلوماسية بمثل هذه الاعمال، سواء أكانت أدواراً جاسوسية تحصل للاضرار بالدولة المتواجدة فيها هذه السفارة ام للاضرار بدولة اخرى؟
وهل يجوز لمن له الصفة الدبلوماسية القيام بنشاطات وافعال تتجاوز هذه الصفة؟ وهل يجوز لدولة ما ان تسمح لاجهزتها الامنية ان تنتحل صفة دبلوماسييها للقيام بمهام جاسوسية او استخبارية في اراضي الدولة المضيفة؟ وما النتائج القانونية والدبلوماسية للقيام بمثل هذه الافعال؟ وما هو الوصف القانوني لهذه الاعمال؟
السيد حسين: التجسس ضد الدولة المضيفة يعتبر من المحرمات الدبلوماسية
وحول هذا الموضوع قال الوزير اللبناني السابق الدكتور في القانون الدولي العام عدنان السيد حسين في حديث لموقع المنار الالكتروني إن "المساس بأمن الدولة المضيفة مرفوض انطلاقا من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في العام 1961 التي تعتبر اساس القانون الدبلوماسي المعاصر". واضاف: "صحيح ان السفارة - أية سفارة كانت - تبلغ حكومتها اوضاع البلد المضيف السياسية والامنية والاقتصادية وغيرها، انما موضوع التجسس وتعريض امن البلد للخطر يعتبر من المحرمات الدبلوماسية في القانون الدبلوماسي الذي يعتبر جزءاً من القانون الدولي".
السيد حسين: التجسس على المقاومة اعتداء على سيادة لبنان
واكد السيد حسين انه "لا يمكن للاميركيين التحجج، بحسب رأيهم، بان المقاومة في لبنان تعرض امن اسرائيل للخطر كي تقوم السفارة الاميركية بالتجسس على المقاومة"، واشار الى ان "التجسس على المقاومة في لبنان يضر بمصلحة وسيادة لبنان، لان هذه المقاومة لبنانية بعناصرها وقيادتها وطريقة ومكان عملها واهدافها". وشدد الدكتور السيد حسين على ان "هذه العملية التجسسية لا تعتبر انها فقط موجّهة ضد المقاومة وحزب الله انما هي تندرج في سياق تجسس على لبنان والاجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية فيه"، وذكّر بـ"الطلبات الاميركية التي قدمت في السابق للامن الداخلي للافصاح عن مسؤولين وموظفين ومواطنين لبنانيين..وهذه الاعمال تتعارض مع مفاهيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول".
السيد حسين: في اميركا من لا يقبل بما تقوم به السفارة الاميركية في لبنان
ودعا السيد حسين المقاومة الى "توضيح المزيد من التفاصيل بالحد الذي لا يضر بأمن المقاومة ولبنان، ووضعها بخدمة الرأي العام العالمي عموما والأميركي خصوصا لان في اميركا من لا يقبل بما تقوم به السفارة الاميركية في لبنان"، ولفت الى ان "ما تمّ كشفه يجعل الدولة اللبنانية وضمنا المؤسسات المعنية لمحاكمة من يحرّض البعض ويجندهم للقيام بأدوار تجسسية على المقاومة ولبنان...إن أعمال التجسس التي تقف خلفها السفارة الاميركية تشكل اعتداء على سيادة لبنان وتوجب على الحكومة اللبنانية التدخل لحماية سيادتها".
السيد حسين: على الدولة اللبنانية تقديم شكوى لمجلس الامن عن الاعتداء الاميركي
واشار السيد حسين الى ان "اعمال التجسس ضد المقاومة شبيهة بتلك التي قام بها العدو في السنوات الاخيرة لجهة خرقه وتجنيده عددا من الموظفين في المؤسسات اللبنانية"، واضاف ان "لبنان في ذلك الوقت قدّم شكوى لمجلس الامن حول انتهاك سيادته لكنها قوبلت بالفيتو الاميركي في المجلس"، داعيا "الحكومة اللبنانية الى تقديم شكوى لمجلس الامن من خلال التعاون مع الدول الصديقة لاظهار حجم الاعتداء الاميركي على لبنان وسيادته وإن لم يصل الى إدانة اميركا على هذا الاعتداء".
ولفت السيد حسين الى ان "محاكمة الاميركيين المتورطين بالتجسس على المقاومة في لبنان تكون محكومة بالاتفاقيات الثنائية الموقعة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية"، واشار الى انه "يمكن محاكمة الامنيين الاميركيين الذي انتحلوا صفات الدبلوماسيين ووقفوا وراء اعمال التجسس على المقاومة من خلال اللجوء الى بعض القنوات القضائية الاخرى كاللجوء الى قضاء احدى الدول الصديقة التي تسمح بمحاكتهم او باللجوء الى التحكيم الدولي (وهذا يحتاج الى موافقة الولايات المتحدة الاميركية نفسها) او حتى باللجوء الى مجلس الامن وإن كان من المتوقع ان يصطدم هذا الامر بالفيتو الاميركي في المجلس".
ولكن هل مجرد الكشف عن "وكر التجسس" يعني كفّ يد التجسس الاميركية في لبنان وهل يمكننا الشهادة ببراءة "سفارة عوكر" من تهمة التجسس؟
حمدان: سفارة عوكر وكر استخباراتي له اليد الطولى في العديد من العمليات التخريبية في لبنان
في هذا السياق وصف أمين الهيئة القيادية في حركة "المرابطون" العميد مصطفى حمدان السفارة الأميركية في عوكر بـ"الوكر الاستخباراتي" الذي انتقل من مرحلة جمع المعلومات إلى التنفيذ، واكد أنه "كان للدبلوماسيين العاملين في هذه السفارة اليد الطولى في العديد من العمليات التخريبية التي حصلت على الأراضي اللبنانية".
واستغرب حمدان في حديث لموقع المنار "كيف خرجت أبواق السفارة حتى قبل المتحدث باسمها العميل ريان كليها ليدافعوا عنها بعد الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله حتى كدنا نظنّ أنّ السفارة الأميركية في بيروت هي كناية عن معبد ديني لم نعرف بالظبط إن كانت مسجداً أو كنيسة".
حمدان: الاميركيون يسعون لتجنيد الاعلاميين والسياسيين اللبنانيين
وأوضح حمدان أنّه "يعرف بالتفاصيل كيف كان الاميركيون يسعون لتجنيد الاعلاميين والسياسيين اللبنانيين وكيف كان ضابط الاستخبارات الأميركية (CIA) يتحرّك في لبنان ومن كان يزور ومن كان يأخذه وإلى أين".
وشدّد حمدان على أنّ ما حصل أثبت أنّ الأميركيين والاسرائيليين هم في الواقع وجهان لعملة واحدة"، واضاف انه "لا مجال للتفريق بين الأميركي والاسرائيلي.. فهما يمثلان مشروعا واحدا متجذرا لا لبس فيه".
في العلن فضح السيد نصر الله انتهاك الاميركيين لسيادة لبنان وبالجرم المشهود ضبطت "سفارة عوكر" تمارس اعتداءاتها التجسسية ضد لبنان، ومع ذلك لم يرف جفن الكثيرين في الداخل والخارج للدفاع عن سيادة لبنان وإدانة الدور الاميركي المشبوه فيه، بما يجعل لبنان ومقاومته امام حرب عالمية مفتوحة رأسها اميركي واسرائيل من المستفيدين منها، وبما يحمّل المقاومة وجمهورها ومحبيها مزيدا من المسؤولية للتكاتف والتآزر بهدف تحصين ساحتها امام هذه الحرب المتقنة ضدهم.
المصدر: موقع قناة المنار الالكتروني


del.icio.us
Digg
أضف تعليقك